مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

289

ميراث حديث شيعه

وقال : لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا في علم لا فهم فيه ، ولا في قراءة لا تدبّر فيها . « 1 » وقال : إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلٍّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة لا الدنيا ؛ فإنَّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل . « 2 » وقال : كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الليل ، خلق الثياب ، جُدَدَ القلوب ، تعرفوا به في السماء ، وتذكروا به في الأرض . « 3 » وقال : طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة . وقال : للمُرائي ثلاث علامات : يكسل إذا انفرد ، وينشط عند الناس ، ويزيد في العمل إذا اثني عليه ، وينقص إذا ذُمّ . وسمع صوت ناقوس فقال : تدرون ما يقول ؟ قالوا : لا ، قال : يقول : سبحان اللَّه حقاً حقاً ، إنّ المولى صمد يبقى « 4 » . وهذا شأن الكامل كما قيل : ومن كملتْ محاسنه وتمّت * يرى الأشياء كاملة المعاني مرّ عيسى عليه السلام ومعه الحوارين - رضي اللَّه عنهم - على كلب ميّت ، فسدّ الحواريّون أنوفهم وقالوا : ما أشدّ نتن هذا الكلب ! فقال : ما أشدّ بياض أسنانه ! انتهى . وقال « 5 » كرّم اللَّه وجهه : إنّ دين اللَّه بين الغالي والمقصّر ، فعليكم بالنمرقة الوسطى ؛ فإنّ بها يلحق المقصّر ، وإليها يرجع الغالي . قال العسكري : لم يَرد « 6 » في التوسط أحسن / 67 / من هذا . وخرج يوماً فإذا قومٌ جلوس قال : من أنتم ؟ قالوا : [ نحن ] شيعتك . قال : سبحان اللَّه ! ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصوم ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم طيرة « 7 » الخاشعين .

--> ( 1 ) . وتقدم في أواسط الكتاب نقلًا عن الصواعق المحرقة . ( 2 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 107 ؛ وهكذا عامة ما قبله وما بعده . ( 3 ) . بالهامش : قوله : « تعرفوا به في السماء » أي بالرفعة والعلوم بمعنى : اعلموا وتحققوا أنكم لا تدركون حقيقة ذاته المقدسة . ( 4 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 ؛ والكلام التالي ليس منه ، وهكذا تالي التالي . ( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 ؛ وهكذا ما بعده . ( 6 ) . وفي المصدر المتقدم ذكره : لم يُرو . ( 7 ) . في طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 : غبرة . وهو المعروف .